جان لوئيس بوركهارت

12

ترحال في الجزيرة العربية

القافلة المصرية التي تبدأ من القاهرة ، تخضع للقواعد والنظم نفسها التي تسير عليها القافلة السورية ، لكن يندر أن تتساوى مع القافلة السورية من حيث العدد ؛ نظرا لأنها لا تضم سوى المصريين فقط ، علاوة على الحرس العسكري المرافق . الطريق الممتد بطول ساحل البحر الأحمر ، يمر عبر أراضي القبائل البدوية المحبة للحرب ، التي تحاول في معظم الأحيان اقتطاع أو عزل جزء من القافلة عن طريق القوة . يضاف إلى ذلك أن المساقى تكاد تكون شحيحة على هذا الطريق وذلك على العكس من الطريق الآخر ؛ المسافة بين بئر وأخرى تصل إلى ثلاثة أيام في معظم الأحيان ، ولكن هذه الآبار وفيرة المياه رغم ندرتها ، ومن بين هذه الآبار لا يوجد سوى بئرين أو ثلاثة ، هي التي مياهها مالحة . في عام 1814 م كانت القافلة المصرية مكونة من الجنود فقط ، مع المجموعة الخاصة بالمحمل ، وبعض الموظفين العموميين ؛ الحجاج المصريين كلهم يؤثرون السفر عن طريق السويس . في عام 1816 م ، التحق بعض أعيان القاهرة بقافلة الحج ، وكان الواحد من هؤلاء الأعيان يصاحبه حوالي مائة وعشرة جمال ، يستعملها في نقل أمتعته وحاشيته ، كما كانت له أيضا ثماني خيام ، ولا بد أن مصروفات هذا الرجل في الذهاب والإياب وصلت إلى ما يقرب من عشرة آلاف جنيه . كان ضمن هذه القافلة أيضا خمسمائة فلاح ، معهم نساؤهم جاءوا من الوجه القبلي والوجه البحري ، والذين كانوا لا يخشون الصحراء وأخطارها ومتاعبها أكثر من خشيتهم للبحر وأخطاره . شاهدت مع هؤلاء الفلاحين مجموعة من النساء الشعبيات والبنات الراقصات ، اللاتي كانت خيامهن ومعداتهن من بين أعظم الخيام والمعدات في القافلة . هناك مجموعة من الحاجّات السوريات من هذا المستوى نفسه يرافقن القافلة السورية أيضا . توقف الحج الفارسي في التوقيت نفسه الذي أوقف الوهابيون فيه الحج السورى . هذا الحج الفارسي كان يأتي عن طريق بغداد ، ثم يمر عبر نجد قاصدا مكة المكرمة ، وبعد أن أبرم عبد اللّه بن سعود معاهدة سلام مع طوسون باشا في عام 1815 م ، استأنف الحج الفارسي عبوره للصحراء ، مرورا بالدرعية دون اعتراض أو مضايقات ،